أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
758
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ مجزوء المتقارب ] لفضل بن سهل يد * تقاصر عنها المثل « 1 » فباطنها للنّدى * وظاهرها للقبل ونائلها للغنى * وسطوتها للأجل أليس هذا الماء الزلال ، والسحر الحلال ؟ - ولقد أجاد ابن الرومي في تناوله هذا المعنى حين قال « 2 » : [ الطويل ] مقبّل ظهر الكفّ وهّاب بطنها * له راحة فيها الحطيم وزمزم فظاهرها للنّاس ركن مقبّل * وباطنها عين من الجود عيلم « 3 » إلا أن الأول أخفّ وزنا ، وأرشق لفظا ومعنى ، وهذان البيتان ، وإن كانت فيهما زيادة ، فإنما هما بإزاء البيت الأوسط من أبيات إبراهيم فقط . - ومن تغزل إبراهيم قوله « 4 » : [ الوافر ] أراك فلا أردّ الطّرف كيلا * يكون حجاب رؤيتك الجفون ولو أنّى نظرت بكلّ عين * لما استقصت محاسنك العيون فهذا - وأبيك - البيان ، والخبر الذي كأنه العيان . - وما أجد كل حلاوة ، وحسن طلاوة إلا دون « 5 » قوله « 6 » : [ مجزوء الرمل ] ابتداء بالتّجنّى * وقضاء بالتّظنّى ؟ !
--> ( 1 ) ديوان إبراهيم بن العباس الصولي 136 ، والصناعتين 224 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 100 ، ووفيات الأعيان 4 / 43 ، مع اختلاف في الترتيب فيهم ، والأغانى 10 / 59 ، وزهر الآداب 1 / 301 ، وكفاية الطالب 75 ، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ . وجاء الثاني منسوبا إلى دعبل في الموازنة 1 / 127 وصحح في الهامش . ( 2 ) ديوان ابن الرومي 5 / 2098 ، وانظر البيتين في زهر الآداب 1 / 301 ، وكفاية الطالب 75 ( 3 ) في ع فقط بعد البيت : « العيلم البئر الكبيرة » ، وفي الديوان جاءت الكلمة في البيت : « غيلم » بالغين المعجمة ، وكلاهما صحيح ، فالغيلم : منبع الماء في البئر . والعيلم : البئر الكثيرة الماء . ( 4 ) ديوان إبراهيم بن العباس الصولي 187 ( 5 ) في م : « إلا دون قوله » ولكن كتبت الهاء في « قوله » بين معقوفين ! ! ( 6 ) ديوان إبراهيم بن العباس الصولي 151